مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

380

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الكوفيّة ، ولم يستطع أحد قراءتها ، حتّى وجد بالشّام رجل طاعن في السّنّ ، عالم بالسّير والتّواريخ ، فقرأ السّطرين الأوّلين وهما : « هذا قبر أمّ كلثوم السّيِّدة زينب بنت عليّ بن أبي طالب بنت فاطمة الزّهراء ، وتوفّيت في هذا المكان ، وأقبرت في رجوعها الثّاني » ، كما حدّث به سادن الرّوضة الزّينبيّة ، في سنة 1302 ه ، السّيِّد سليم بن السّيِّد عليّ بن موسى بن عليّ بن محمّد أبي طالب لآية اللَّه الفقيه الأكبر الشّيخ محمّد حسين الكاظميّ المتوفّى سنة 1308 ه من تلامذة الشّيخ الأنصاريّ ، ومحمّد حسن صاحب الجواهر رحمهما اللَّه « 1 » . فإن كانت عبارة الصّخرة القديمة لا يثبت بمثلها شيء ، فلمّا نسي سيِّد الأعيان هذه الدّعوى عندما قال : « رأيت بعد سنة 1321 ه في المقبرة المعروفة بباب الصّغير مشهداً ، فوق بابه صخرة كتب عليها : « هذا مدفن رأس العبّاس بن عليّ ، ورأس عليّ بن الحسين الأكبر ، ورأس حبيب بن مظاهر » ، ثمّ أنّه هدم بعد ذلك بسنتين هذا المشهد ، وأُعيد بناؤه ، وأُزيلت هذه الصّخرة ، وبني ضريح داخل المشهد ، ونقش عليه أسماء كثيرة لشهداء كربلاء ، لكنّ الحقيقة أنّه منسوب إلى الرّؤوس الشّريفة الثّلاث المتقدِّم ذكرها بحسب ما كان موضوعاً على بابه ، وهذا المشهد الظّنّ القويّ بصحّة نسبته ، لأنّ الرّؤوس الثّلاث الشّريفة بعد حملها إلى دمشق ، والطّواف بها ، وانتهاء غرض يزيد من إظهار الغلبة والتّنكيل بأهلها ، والتّشفّي ، لا بدّ أن تدفن في إحدى المقابر ، فدفنت هذه الرّؤوس في مقبرة باب الصّغير ، وحفظ محلّها ، واللَّه أعلم « 2 » . لا أدري كيف يعتمد سيِّد الأعيان على هذه الصّخرة الّتي لم يعرف من نقش عليها العبارة المذكورة ، ولا تاريخ كتابتها ، ولا من نصبها على الباب المذكور ، مع أنّ كتب مزارات دمشق بأسرها خالية عن ذكر هذا المشهد قديماً وحديثاً ، فمن أين حصل له الظّنّ القويّ بصحّته بمجرّد هذه الصّخرة المجهول حالها ، على أنّه ثبت عند المحقِّقين إعادة الرّؤوس الشّريفة إلى كربلاء ، وإلحاقها بالأبدان .

--> ( 1 ) - الثّمر المجتنى للسّيِّد حسين البراقي المتوفّى 1320 ه المخطوط في النّجف الأشرف . ( 2 ) - أعيان الشّيعة ج 4 ص 290 .